عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 »
.
2 . إنّ الكعبة بيت الله ، والحرم المكّي حرم الله ، ولابدّ من أن تتجلّى في هذه الأماكن المقدّسة والمشاعر المعظّمة عبوديّة الإنسان لربّه بكلّ أبعادها ومختلف تجليّاتها .
وخير مَن يجسّد هذه العبوديّةَ هم المؤمنون بالله الواحد الأحد ، فإنّ الشّرك ينقص من مقام العبوديّة . ولأجل ذلك اختار ( ص ) بيان هذه الحقيقة وإسقاط هذه المغالطة الّتي يمارسها المدّعون لها كذباً وزوراً .
3 . إنّ اختيار العبوديّة لتكون أوّل مفهومٍ يطرح في هذه المناسبة يؤكّد على أنّ هذا الفتح العظيم لم يُخرِج هؤلاء الفاتحين عن حالة التّوازن ولم يوجب لديهم حالةً من الغرور ، بل زادهم ذلك تواضعاً وخضوعاً له واستسلاماً لإرادته ومشيئته تعالى .
4 . إنّ هذا الشّعار الّذي نادى به المسلمون في فتح مكّة دعوة لأهلها إلى قبول الحقّ والدّخول في دين الله والتّوبة والاستغفار وطلب الرّحمة ؛ كما أنّه شعار يتضمّن إنذاراً لهم بضرورة التّخلّي عن المكابرة والجحود ، لأنّ ذلك سوف يعرضهم لغضب الله وسخطه ، وستجري عليهم وفيهم أحكامه وشرايعه .
منزل النّبيّ ( ص ) في مكّة
رُوي عن ابن عبّاس أنّه قال : دخل النّبيّ ( ص ) مكّة يوم الاثنين . « 2 » وعن أبي جعفر قال : كان أبو رافع قد ضرب لرسول الله ( ص ) قبّةً بالحَجون من
هامش
( 1 ) . الأنفال : 34
( 2 ) 2 . السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 85 .