وأحد ) بعد ، لقد استنصرتُ إلهي واستنصرتَ إلهك ، فوالله ما لقيتُك من مرّة إلّا نُصِرْتَ عليَّ ، فلو كان إلهي مُحقّاً وإلهك مبطلًا لقد غلبتُكَ . فقال : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأمّي ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك ! أمّا هذه فوالله إنّ في النّفس منها شيئاً حتّى الآن .
فقال العبّاس : ويحك ! أسلم قبل أن تضرب عنقك ، فشهد شهادة الحقّ على كُره منه حينما أدرك أنّ الموت ينتظره لحظة بعد لحظة وفي نفسه من نبوّة رسول الله ( ص ) أشياء وأشياء وظلّت تلك الأشياء في نفسه إلى أن مات فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله . « 1 »
عشرة آلاف نار لماذا ؟ !
ولسنا بحاجة إلى بيان أهدافه ( ص ) حين أمر أصحابه بإيقاد عشرة آلاف نار ؛ الأمر الّذي بَهَرَ عتاةَ وجبابرةَ أهل الشّرك وفراعنة قريش ، وقد تقدّم : أنّ أبا سفيان وحكيم بن حزام وابن ورقاء فزعوا فزعاً شديداً حين رأوا تلك النّيران كأنّها نيران عَرَفَة . « 2 » ولولا أنّهم رأوا القِباب والعسكر الجرّار وسمعوا صَهيل الخيل ورُغاء الإبل لأمكن أن يتسرّب إلى أوهامهم احتمال أن تكون فئة صغيرة هي الّتي أوقدت هذه النّيران الكثيرة .
لقد تأكّد لديهم :
1 . أنّ من يوقد هذه النّيران يريد أن يُعلِم أعداءه بحضوره ، غير آبهٍ بهم « 3 » ولا
هامش
( 1 ) 1 . البحار ، ج 21 ، ص 129 عن إعلام الورى ، ج 1 ، ص 221 ومستدرك سفينة البحار ، ج 8 ، ص 109
( 2 ) 2 . إشارة إلى ما جرت عادتهم من إيقاد النّيران الكثيرة ليلة عرفة
( 3 ) 3 . غير آبه بهم : غير ملتفت إليهم .