لهم يقال له : رافع الخزاعِيَّين وانتهوا بهم في عماية الصّبح . « 1 » ودخلت رؤساء قريش منازلهم ، وهم يظنّون أنّهم لا يُعرَفون ، وأنّه لا يبلغ هذا رسول الله ( ص ) وأصبحت خزاعة مُقَتَّلين على باب بديل ورافع .
وكان ممّا لابدّ منه أن تستنجد خزاعة بالنّبي ( ص ) ، فذهب جماعة منهم إلى المدينة ، فلمّا دخلوا على الرّسول وهو جالس في المسجد بين أظهر النّاس ، أنشد عمرو بن سالم الخزاعي قوله :
يا ربّ إنّي ناشد محمّداً حِلْف أبينا وأبيه الأتلَدا « 2 »
قد كنتم وُلْداً وكنّا والداً ثُمَّتَ أسلمنا فلم نَنْزِع يدا « 3 »
إنّ قريشاً أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
هم بَيَّتُونا بالوَتير هُجَّداً وقَتَّلونا رُكّعاً وسُجّدا « 4 »
فقال رسول الله ( ص ) « حسبك يا عمرو ، أي : ودمعت عيناه » أو قال : « نُصِرتَ يا عمرُو بن سالم » . فما برح حتّى مرّت عَنانَة « 5 » من السّماء فرعدت ، فقال رسول الله ( ص ) : إنّ هذه السَّحابَةَ لَتَسْتَهِلُّ « 6 » بنصر بني كعب . « 7 » وقام من ساعته وندب المسلمين في المدينة وخارِجِها لأن يكون على أُهبة الاستعداد عندما يدعوهم إلى الخروج معه من غير أن يعرفوا وجهته الّتي يريدها .
وتوالدت الوفود عليه حتّى اجتمع في المدينة خلال العشرة الأولى من شهر
هامش
( 1 ) 1 . عماية الصبح : بقيّة ظلمة الليل
( 2 ) 2 . ناشدٌ : طالب ومذكّر . والأتلد : القديم
( 3 ) 3 . يريد أنّ بني عبد مناف أمّهم من خزاعة ، وكذلك قُصَى أمّه فاطمة بنت أسد الخزاعيّة . والوُلْد بمعني الوَلَد . وأسلمنا من السّلم ، وثُمَّتَ حرف عطف ، أدخل عليه تاء التأنيث
( 4 ) 4 . الوَتير : اسم ماءٍ بأسفل مكة لخزاعة ، والهُجَّد جمع هاجد وهو النّائم هنا
( 5 ) 5 . عنانة واحدة العنان وهو السّحاب
( 6 ) 6 . تستهلّ : تبشّر
( 7 ) 7 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 203 202 ، والسنن الكبرى ، ج 9 ، ص 234 .