لقتال أحدٍ ، ونرى أن نمضي لوجهنا فمن صدّنا عن البيت قاتلناه . ووافقه على ذلك أُسَيْدبن الحُضَيْر .
ثمّ قام المقداد وقال بعد كلام أبي بكر : إنّا والله يا رسول الله ، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيّها :
« فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ »
« 1 » ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكم مقاتلون .
فقال رسول الله ( ص ) : فسيروا على اسم الله . « 2 » وخالف النّبيّ ( ص ) العدوَّ في الطّريق ، وقال لأصحابه : تيامنوا ، في هذا العَصَل ، « 3 » وفي رواية : اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحَمْض ، « 4 » فإنّ خالد بن الوليد بالغَميم في خيل لقريش طَليعةً . « 5 » كره رسول الله ( ص ) أن يلقى خالداً فقال : تيامنوا فأيّكم يعرف ثنيّة ذات الحنظل ؟ فقال بُرَيدَة بن الحُصَيْب الأسلمي : أنا يا رسول الله عالم بها . فقال رسول الله ( ص ) : اسلك أمامنا . فأخذ بُريدة في العصل قبل المغرب ، فوالله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش « 6 » ، فانطلق يركض نذيراً لقريش .
أمّا عدول النّبيّ ( ص ) عن الطّريق وعدم مواجهته طليعة المشركين الّتي كانت بقيادة خالد ، فلعلّه أنّه ( ص ) لم يُرد أن يواجه تلك الطّليعة لكي يتجنّب أي اشتباك معها ، يمكن أن يدفع بالأمور إلى حيث تصبح الحرب مع قريش أمراً مفروضاً لا يمكن تجنّبه ، وقد يمكن لقريش أن تشيع : أنّ أصحابه ، أو بعضهم هم الّذين
هامش
( 1 ) . المائدة :
( 2 ) 2 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 37 ، وشرح النهج للمعتزلي ، ج 14 ، ص 111
( 3 ) 3 . العَصَل : الإعوجاج في صلابة ، والمراد هنا الرّمل المعوّج الملتوي
( 4 ) 4 . الحَمْض : موضع يخرج على مهبط الحديبيّة من أسفل مكّة
( 5 ) 5 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 37 ، ومسند أحمد ، ج 4 ، ص 328 ، وعن صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 178 ، والسنن الكبرى للبيهقي ، ج 9 ، ص 218
( 6 ) 6 . قترة الجيش : غبار الجيش .