فقال عمرو : أيّها النّاس ! إنّكم تزعمون أنّ قتلاكم في الجنّة ، وقتلانا في النّار . أفما يحبّ أحدكم أن يقدم على الجنّة ، أو يقدم عدوّاً له إلى النّار ؟ فلم يقم إليه أحدٌ .
فقام علي ( ع ) دفعة ثانية ، قال : أنا له يا رسول الله ، فأمره بالجلوس .
فجال عمرو بفرسه ، مقبلًا مدبراً ، وجاءت عظماء الأحزاب ووقفت من وراء الخندق ومدّت أعناقها تنتظر ، فلمّا رأى عمرو : أنّ أحداً لا يجيبه قال :
ولقد بححت من النّداء بجمعهم هل من مبارز ؟ . . .
فقام علي ( ع ) ، فقال : يا رسول الله ! ائذن لي في مبارزته . فلمّا طال نداء عمرو بالبراز ، وتتابع قيام أمير المؤمنين ( ع ) ، قال له رسول الله ( ص ) : ادن منّي يا علي . فدنا منه ، فقلّده سيفه ( ذا الفقار ) ونزع عِمامته من رأسه وعمّمه بها ، وقال : امض لشأنك . « 1 »
فلمّا ولي ( ع ) قال النّبيّ ( ص ) : اللّهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه . « 2 » ويضيف البعض : أنّه رفع عِمامته ورفع يديه إلى السّماء بمحضر من أصحابه ، وقال : اللّهم إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحرث يوم بدر ، وحمزة بن عبدالمطّلب يوم أحد ، وهذا أخي علي بن أبي طالب . « رَبِّ لا تَذَرْنِى فَرْداً وَأَنْتَ خَيرُ الْوارِثِينَ « 3 » » « 4 » وقال ( ص ) حينئذٍ : برز الإسلام ( أو الإيمان ) كلّه إلى الشّرك كلّه . « 5 » فخرج له علي ( ع ) وهو راجل ، وعمرو فارساً ، فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا
هامش
( 1 ) 1 . راجع : شرح النهج للمعتزلي ، ج 19 ، ص 63 و 64 ، والإرشاد ، ص 59 و 60
( 2 ) 2 . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 343 ، وبحار الأنوار ، ج 20 ، ص 203 وج 41 ، ص 88
( 3 ) . الأنبياء 89
( 4 ) 4 . راجع : شرح النهج للمعتزلي ، ج 19 ، ص 61 وج 13 ، ص 283 و 284
( 5 ) 5 . راجع : كشف الغمة ، ج 1 ، ص 205 ، وينابيع المودة ، ص 94 و 95 ، وإعلام الورى ، ص 194 .