التعبئة للقتال
إنّه لمّا وصل النّبيّ ( ص ) إلى منطقة القتال ، اختار أن ينزل إلى جانب جبل أحد ، بحيث يكون ظهرهم إلى الجبل .
ثمّ عبّأ أصحابه ، وصار يسوّي صفوفهم ، حتّى إنّه لَيرى منكب الرّجل خارجاً ، فيؤخرّه . وأمرهم أن لا يقاتلوا أحداً حتّى يأمرهم . وكان على يسار المسلمين جبل عينين وهو جبل على شفير قناة ، قِبَلي مشهد حمزة ، عن يساره . « 1 » وكانت فيه ثعرة ؛ فأقام عليها خمسين رجلًا من الرّماة ، عليهم عبد الله بن جبير ، وأوصاه : أن يردّوا الخيل عنهم ، لا يأتوهم من خلفهم .
وكان شعاره يوم أحد : أَمِتْ . أَمِتْ .
ومن جهة أخرى : فقد عبّأ المشركون قواهم ، استعداداً للحرب .
نشوب الحرب ، وقتل أصحاب اللّواء
وكان أوّل مَن رمى بسهم في وجوه المسلمين أبو عامر الفاسق في خمسين ممّن معه ، وحرّض أبو سفيان بني عبدالدّار حاملي لواء المشركين على الحرب ، وجعل النّساء يضربن بالدّفوف ويحرّضنهم بالأشعار .
وطلب طلحة بن أبي طلحة ، حامل لواء المشركين البراز ؛ فبرز إليه علي ( ع ) فقتله : فسرّ رسول الله ( ص ) بذلك ، وكبّر تكبيراً عالياً .
واقتتل النّاس ، وحميت الحرب وحارب المسلمون دفاعاً عن دينهم وعن وطنهم ، الّذي فيه كلّ مصالحهم ويتوقّف على حفظه مستقبلهم ووجودهم . حاربوا فئة حاقدة ، تريد الثأر لقتلاها في بدر وهي أكثر منهم عدداً وأحسن عُدّةً .
ثمّ شدّ أصحاب رسول الله ( ص ) على كتائب المشركين ، فجعلوا يضربون
هامش
( 1 ) 1 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 423 .