جماعتهم ؛ ثمّ حذّره من الاتّصال به ، فإنّه ساحرٌ يسحره بكلامه .
وأمره إذا أراد الطّواف أن يضع القطن في أذنيه ، حتّى لا يسمع ما يقوله النّبيّ ( ص ) ، الّذي كان آنئذٍ يجلس في الحِجْر مع طائفة من بني هاشم .
وكانوا قد خرجوا من شعبهم ليشهدوا الموسم .
وجاء أسعد للطوّاف ، ورأى النّبيّ ( ص ) جالساً في الحِجْر ، فقال في نفسه : ما أجد أجهلَ منّي ، أن يكون هذا الحديث في مكّه فلا أتعرّفه ، حتّى أرجع إلى قومي ، فأخبرهم . ثمّ أخذ القطن من أذنيه ، فرمى به ، وجاء إلى النّبيّ ( ص ) ، فسلّم عليه وكلّمه ، فعرض عليه ( ص ) ما جاء به ، فأسلم وأسلم بعده ذكوان .
ثمّ في سنة إحدى عشرة من النّبوّة خرج النّبيّ ( ص ) في الموسم ، يعرض على القبائل دعوته ، ويطلب منهم نصرته ؛ فالتقى على العَقَبة برهط من الخزرج ؛ فدعاهم إلى الله والإسلام ، وقرأ عليهم القرآن ؛ فآمنوا به ، وكانوا ستّة نفروهم : أسعد بن زرارة ، وجابر بن عبد الله بن رئاب ، وعوف بن حارث ، ورافع بن مالك ، وعُقبة وقُطبة ابنا عامر . « 1 » ورجع أولئك النّفر إلى قومهم في المدينة ، فذكروا لهم رسولَ الله ( ص ) ودعوهم إلى الاسلام .
ثم كانت بيعة العقبة الأولى في سنة اثنتي عشرة من البعثة ، أي قبل الهجرةبسنة . « 2 » ونحن قبل أن نمضي في الحديث نشير إلى ما يلي :
1 . إخبارات أهل الكتاب
إنّ أهل المدينة ، كانوا يسمعون من اليهود خبر ظهور النّبيّ ( ص ) عن قريب ،
و
هامش
( 1 ) 1 . وقيل ثمانية نفر ، وقيل غير ذلك ، وثَمّ اختلاف في أسمائهم وذكر أشخاص آخرون مكان بعض مَن قدّمنا أسماءهم . ولعلّ أسعد بن زرارة كان قدكتم إسلامه هو وذكوان ، حتّى كان لقاء هؤلاء الستّة ، أو الثّمانية معه ( ص ) قبل الهجرة بسنة فأعلنوا ذلك
( 2 ) 2 . راجع : البحار ، ج 19 ، ص 9 ، وإعلام الورى ، ص 57 عن علي بن إبراهيم .