ى
طلب منهم أن يحضروا صحيفتهم ، ويمزج ذلك بالتّعريض بإمكان أن يكون ثَمّة صلح فيما بينهم وبنيه .
وما ذلك إلّا من أجل أن لا تُفتَحَ الصّحيفةُ إلّا علناً ، يراها كلّ أحدٍ ، وأيضاً ، حتّى يهيئّهم للمفاجاة الكبرى ، ويمهّد السّبيل أَمام طرح الخيار المنطقي عليهم ، ليسهل عليهم تقبّله ، ثمّ الالتزام به ، ولا سيّما إذا استطاع أن ينتزع منهم وعداً بما يريد ، ويضعهم أمام شرف الكلمة ، وعلى محك قواعد النَّبل واحترام الذّات ، حسب المعايير الّتي كانوا يتعاملون على أساسها . وقد نجح في ذلك إلى حدٍّ بعيد ، حتّى ليصيح النّاس : أنصفتنا يا أبا طالب .
ثمّ تبرز لنا من النّصوص المتقدّمة حقيقةٌ أخرى ، لها أهميّتها وانعكاساتها ، وهي تدلّ على مدى ثقة أبي طالب بصدق النّبيّ الأعظم ( ص ) ، وبسداد أمره ، وواقعيّة ما جاء به ، حتّى قال : « إنّ ابن أخي حدّثني ولم يكذبني قطّ » .
وكان يتألّم جدّاً من اتّهام ابن أخيه بالسّحر والكهانة ، ويعتبر ذلك افتراءً ظاهراً ويغتنم الفرصة السّانحة للتعبير عن خَطَل رأيهم ، وسفه أحلامهم ، فيقول لهم : « أتبيّن لكم أيّنا أولى بالسّحر والكهانة ؟ » . وكانت النّتيجة : أن أسلم بسبب هذه المعجزة يومئذٍ عالَم من الناس .
ما بعد نقض الصّحيفة
واستمرّ الرّسول الأعظم ( ص ) يعمل على نشر دينه ، وأداء رسالته ؛ واستمرّت قريش تضع في طريقه العراقيل « 1 » ، وتحاول أن تمنع الناس من الاجتماع به ، والاستماع إليه ، بكلّ الوسائل الّتي تقع تحت اختيارها ، والنّبيّ ( ص ) يتحمّل ويصبر ، لا يكلّ ولا يملّ ، ولم تفلح قريش في ذلك ولا وصلت إلى نتيجة ، والأحداث
هامش
( 1 ) 1 . العراقيل : الدّواهي وعراقيل الأمور صعابها .