توجب هذه الحرب - لو نشبت التّمكين لمحمد ( ص ) من نشر دعوته . « 1 » فمن أجل كلّ ذلك آثر المشركون أن يبتعدوا عن الحرب ، ويتّبعوا أساليب أخرى لتضعيف أمر محمّد ( ص ) والوقوف في وجه دعوته فنجدهم :
أ . ينهون النّاس عن الالتقاء بالنّبي ( ص ) ، وعن أن يسمعوا ما جاء به من قرآن .
قال تعالى : «
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
« 2 »
وقال تعالى : «
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
« 3 »
ب . يتّبعون أسلوب السّخريّة والاستهزاء ، وإلصاق التّهم الباطلة بهدف :
1 . التأثير على شخص النّبيّ الأعظم ( ص ) ، عَلَّه « 4 » ينهزم نفسيّاً وجعله يعيش عقدة الحقارة والضّعة فلربّما يتخلّى عن هذاالأمر ، ويكذب نفسه .
2 . الحطّ من كرامة النّبيّ ( ص ) ، وابتذال شخصيّته ، بهدف تنفير أصحاب النّفوس الضّعيفة من متابعته ، وصرفهم عن الدّخول فيما جاء به .
ولهذا نجدهم يغرّون سفهاءهم بإيذائه وتكذيبه ، وأحياناً كان يتولّى ذلك منه سادتُهم وكبراؤهم ، بل لقد رأيناهم يأمرون غلاماً منهم بأن يلقى عليه سَلى « 5 »
هامش
( 1 ) 2 . ويروي بعض المحققين أنّ من المحتمل أنّ أبا طالب كان يستعمل أسلوب اللَّين تارة والشدّة أخرى ؛ بهدف إثارة حرب كهذه ، تهدف إلى تمكين النّبيّ ( ص ) من نشر دعوته
( 2 ) . الأنعام : 26
( 3 ) . فصلّت : 26
( 4 ) 5 . عَلّ فلاناً : سقاه ثانية أو تِباعاً
( 5 ) 6 . السَّلي : الجلدة الّتي يكون فيها الولد من النّاس والمواشي .