موافق لعرض الدنيا لا للآخرة ، وأنَّ سبق أمر اللَّه أوجب عدم استحقاقهم للعذاب العظيم فيما لو أقدموا على ما أرادوا .
فكيف كانوا كذلك ؟ وكيف صدر منهم ذلك ؟ ألم يكونوا يرجعون في كل أمورهم للرسول ؟ وهل المتبعون لخطى النبي صلى الله عليه وآله والذين لا يحيدون عنه قيد أنملة يختلفون كهذا الاختلاف ؟
وفي هذا المقطع أكبر دلالة على أنَّ الرضا والعفو الذي ادعاه الكاتب لكل أهل بدر ليس في محله ، إذ أنَّ بعضهم أهل عرض الدنيا وآخرون من أهل الآخرة ، كما أنَّ بعضهم راغب في الغنائم لا في عزَّة الإسلام ، وبعضهم ليس إلا لأخذ الثأر والانتقام .
فكيف يُدَّعى شمول العفو والرضوان لهم كلهم ؟
وكيف يدعى أنَّ لهم الحق في أن يذنبوا ما شاؤوا ويرتكبوا من المعاصي ما أرادوا حتى في مستقبل أيامهم ! ! ؟
والحق أنَّ التأمل في آخر الآية يقضي بأن يكون عفو اللَّه عنهم لكتاب سبق منه في ذلك ، لمصلحة غيبيَّة لا نعلمها ، وقد خفيت علينا ، والشاهد على هذا ظهور أمارات استحقاق العذاب العظيم .
المقطع الخامس : صورة من المعركة
قوله تعالى
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ . . »
. - إلى قوله تعالى -
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ