والقائل في الجميع واحد .
ويذكره أيضاً بشكل آخر في موضع ثالث ، يقول :
اشتدّ برسول اللَّه وجعه فقال : « ائتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً » فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ماله أهجر ؟ استفهموه ، فقال : « ذروني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه » . « 1 » وفي صورة رابعة قال بعضهم : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللَّه ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول غير ذلك ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا . « 2 » أُنشدك باللَّه انّ من يخالف أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي تدلّ القرائن على كونه إلزامياً ، ثمّ يصف أمره بأنّه نتيجة غلبة الوجع أو الهجر والهذيان هل يوصف هذا بأنّه صاحب ملكة رادعة عن اقتراف المحرمات ؟ !
وما أبعد ما بين وصف هؤلاء وبين وصفه سبحانه لنبيّه الكريم بقوله :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
كيف يقول ذلك الصحابي حسبنا كتاب اللَّه ؟ ! فلو كان هذا صحيحاً فلماذا ألّف المسلمون الصحاح والسنن والمسانيد ؟ !
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 321 ، برقم 3168 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 3 / 132 برقم 4432 ، ولاحظ أيضاً : 4 / 10 برقم 5669 ورقم 7366 .