على المحاور أن يؤمن بأنّ الحوار خالص لوجهالله تعالى ، ولا يكون لهوى النفس ، ولا لأي عصبية ضيقة ، مدخلًا أو أساساً في بلورة عقيدته ، حتّى لو كانت فكرة بسيطة ، فقد قال الله عزّ وجلّ : (
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
) . « 1 » ثانياً : يجب أن يبنى الحوار على أساس المعرفة ، وأن لا ينطلق المحاور من نقطة جهل ، أو عدم إدراك ، حتّى لا يكون ذلك الحوار عبارة عن نقاشى عقيم لا يمت إلى الحقيقة بأي شكل من الأشكال ، فقد قال الله عزّ وجلّ (
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
) . « 2 » ثالثاً : أسلوب الحوار ، وهو من الأمور المهمّة جدّاً ، حيث إنّ الأسلوب هو ما سيشكّل الاطر الأساسيّة للحوار وكيفية بناء صيغة الأخذ والردّ والاستماع والإجابة ، وكيفية جعل الحوار حواراً بناءً لا جدالًا هدّاماً يوسّع هوة خلافاتنا ويؤسّس قواعد للكراهية والابتعاد عن جوهر العقيدة الإسلاميّة ، فقد قال الله عزّ وجلّ (
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
) . « 3 » فلو تأملنا بالمعاني العظيمة لهذه الآية الكريمة نجد أنّ الله عزّ وجلّ قد حدّد
هامش
( 1 ) . الأنعام : 162 .
( 2 ) . آل عمران : 66 .
( 3 ) . النحل : 125 .