الحسين ( ع ) أو يهتدي إلى موضع قبره « 1 » . نقل المجلسي في ( البحار ) قال : إنّه بلغ المتوكّل جعفر ابن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين ( ع ) فيصير إلى قبره منهم خلقٌ كثير ، فأوفد قائداً من قوّاده وضمّ إليه كتفاً من الجند كثيراً ؛ ليشعب قبر الحسين ( ع ) ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره ، فخرج القائد إلى الطفّ وعمل بما أُمر ، ذلك في سنة سبعٍ وثلاثين ومئتين ، فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه وقالوا : لو قتلتنا عن آخرنا لما أمسك مَنْ بقي منّا عن زيارته . ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب الأمر إلى الحضرة فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفّ عنهم ، والمسير إلى الكوفة مظهراً أنّ مسيره إليها في مصالح أهلها » « 2 » .
فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبعٍ وأربعين ، فبلغ المتوكّل أيضاً مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين ( ع ) ، وأنّه قد كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوقٌ كبيرٌ ، فأوفد قائداً في جمعٍ كثيرٍ من الجند وأمر منادياً ينادي : براءة الذمّة ممّن زار قبره . ونبش القبر وحرث أرضه ، وانقطع الناس عن الزيارة ، وعمل على تتبّع آل أبي طالب والشيعة فقُتل ولم يتمّ له ما قدّره . « 3 »
وفي عهد المتوكّل العباسي لم يسمح بإقامة المأتم الحسينيّ . يقول ابن الأثير : وفي هذه السنة أي سنة 236 ه / 850 م أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين ( ع ) وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع قبر « 4 » .
وفي شوّال من سنة 247 هقُتل المتوكّل من قبل ابنه المنادى ( المنتصر ) . « 5 »
وتولّى الخلافة بعد الراحل المنتصر بالله ، أبو جعفر محمّد بن المتوكّل ، وعند تولّيه أنعم على
هامش
( 1 ) تاريخ كربلاء المعلّى ، للسيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة ، ص 13 ، طبع النجف ، 1349 ه - .
( 2 ) هكذا وردت المفردة هنا ، ولعلّ هناك تأويلًا في معناها .
( 3 ) بحار الأنوار ، للمولى محمّد باقر المجلسي ، ج 45 ، ص 397 ، المطبعة الإسلاميّة ، طهران ، ربيع الأول ، 1385 ه - .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ، ج 4 ، ص 178 .
( 5 ) نزهة أهل الحرمين ، ص 17 .