وممّا يُذكر بهذا الصدد أنّ الوالي مجيد بك قد عُزل بسبب الحادثة ذاتها ، كما ينصّ على ذلك البحّاثة عبّاس العزاّوي بقوله : وكان سبب عزله حركة كربلاء حين وجّه رشيد باشا ابن الأستاذ محمّد فيض الزهاويّ وكيل المتصرّف ، فوقع القتال بين العجم وبين الجند بسبب أخذ الرسوم . وعندي رسالةٌ خطّيةٌ باللغة الفارسيّة في تفصيل هذه الواقعة . « 1 »
وللشاعر الكربلائي محمّد حسن أبو المحاسن قصيدةٌ يرثي بها شهداء هذه الواقعة فيقول :
باللهِ سل عصبةً بالفرسِ قد فتكتْ * بأيّ جرمٍ دماءُ القومِ قد سُفكتْ
فرّت من الظلمِ إشفاقاً فكان لها * سفكُ الدماءِ جزاءً أن دعت وشكتْ
لم ينقموا منهمُ إلّا ولاءهمُ * وحبّهم عترةً قد قُدست وزكتْ
طلّت دماءٌ أراقتها سيوفهمُ * كأنّهُ يومُ تشريقٍ وقد نسكتْ
قرّت عيونُ العدى واستضحكت فرحاً * فسوفَ تبكي طويلًا بعد ما ضحكتْ
يا غيرةَ الدينِ والشرعِ اثأري بهمُ * وأطفئي نارَ حزنٍ في القلوبِ ذكتْ
لهفي لهم وبناتُ الرعدِ تمطرُهم * بنادقاً بسهام الموتِ قد سُبكتْ
قادَ الغويُّ لهم جنداً مؤلّفةً * من كلِّ مارقةٍ في قتلها اشتركتْ
فغودرت منهمُ قتلى مطوّحةً * فوقَ الثرى برحى الهيجاءِ قد عركتْ
عارينَ قد سلبوا منهم ثيابَهمُ * ويحَ اللئامِ ، فما تبقي إذا ملكتْ « 2 »
كما رثى شهداء هذا الحادث الشيخ يعقوب الحاجّ جعفر بقصيدتين « 3 » ، وأُلّفت منظومةٌ بالفارسيّة باسم ( حزن الشيعة ) للشيخ نظر علي الكرمانيّ الخطيب الكربلائيّ المتوفّى سنة 1348 هوفيها تفاصيل هذا الحادث .
هامش
( 1 ) تاريخ العراق بين احتلالين ، عبّاس العزّاوي ، ج 8 ، ص 152 .
( 2 ) ديوان أبي المحاسن الكربلائي ، ص 169 .
( 3 ) ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر ( 1270 - 1329 ه - ) ، صص 140 و 146 .