مسجد الطريق ( المعروف في الدرعية ) وهو ساجدٌ في أثناء صلاة العصر ، مضى عليه رجل قيل : إنّه كرديّ من أهل العمادية ( قرب الموصل ) اسمه عثمان على هيئة درويش ، وقيل : إنّه رافضيٌّ خبيثٌ من أهل بلد الحسين ( كربلاء ) خرج من وطنه لهذا القصد ، والله العالم ، « 1 » غير أنّ تلك الحادثة ألّمت بحياة الشيخ سليمان باشا الكبير والي بغداد آنذاك ، ورجع وحوش نجد إلى مواطنهم مثقلين بالأموال النفيسة التي لا تُثمّن .
ويجمل بنا ونحن نستعرض الحديث عن هذه الغارة الشنعاء أن ننقل رأياً آخر يعكس أعمال الوهابيِّين البربريّة ؛ يقول الحلوانيّ : وفيها غزا سعود بن عبد العزيز الوهّابي العراق ، وحاصر كربلاء ، وأخذها بالسيف عنوةً ، وغنم جميع ما كان في مشهد الحسين من الذهب والجواهر التي أهدتها الملوك والشيعة إلى ذلك المقام المقدّس ، وقتل أهلها قتلًا ذريعاً ، واستباحها ونهب من المال والذهب والفضّة ما لا يتصوّره العقل ، وبه تقوّى واستعدّ لملك الحرمين ، ثمّ رجع إلى عارضه متبجّحاً بما صدر من عسكره .
ويقول : لو لم نكن على الحقّ لما انتصرنا ، وما علم أنّ ذلك استدراج وأنّه على الباغي تدور الدوائر ، وأنّه مَنْ قال : ( لا إله إلّا الله ) فقد حُقن دمه وماله ، ولكنّ الهوى إذا استولى أعمى البصائر .
وبأموال كربلاء استفحل أمر ابن سعود ، وطمع في ملك الحرمين ، وشرع في محاصرة المدينة المنوّرة فصار في أمره ما سيأتيك بيانه . « 2 »
وعقّب على ذلك أيضاً بقوله : فأمر الوزير ما صنع في كربلاء أمر الكتخدا علي بك أن يخرج بعسكره ويتبعه إلى مقرّ ملكه العارضيّ ، فما وصل النهدّية حتّى نجا سعود على المهرية القود والتحق بالقفار والصحاري ، فجبن الكنخدا ولم يمكنه أن يلحقه . « 3 »
وكانت هذه الفاجعة العظيمة موضع اهتمام كثيرٍ من الباحثين والمؤرّخين ؛ قال السيد عبد الحسين الكليدار : ولم تزل كربلاء بين صعودٍ وهبوطٍ ، ورقيّ وانحطاطٍ ، تارةً تنحطّ
هامش
( 1 ) عنوان المجد ، ج 1 ، ص 76 .
( 2 ) خمسة وخمسون عاماً من تاريخ العراق ، للحلواني ، ص 74 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 76 .