والإيمان ، وقد قال فيهما :
لعمري إنني لأُحب داراً * تكون بها سكينة والرباب
أحبهما وأبذل جلّ مالي * وليس لعاتب عندي عتاب « 1 »
وقد ذكر جميع المؤرخين أنَّ سكينة ( س ) كانت قد خرجت مع أبيها الحسين ( ع ) إلى كربلاء ورأت بأم عينها مقتل أبيها وأعمامها وإخوتها ، وكانت صابرة محتسبة ، كما أنها آخر من ودّعت الحسين ( ع ) في حملته الأخيرة والتي نادى فيها : « يا سكينة يا فاطمة يا زينب ( يا أم كلثوم ) عليكنّ مني السلام » ، فنادته سكينة : يا أبه استسلمت للموت ؟ فقال : « كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين » ، فقالت : يا أبه ردّنا إلى حرم جدنا ، فقال ( ع ) : « هيهات لو ترك القطا لنام » ، فتصارخن النساء ، ثم أقبل على أخته امكلثوم ، وقال لها : « أوصيك يا أخية بنفسك خيراً ، وإني بارز إلى هؤلاء القوم » . فأقبلت سكينة وهي صارخة ، وكان يحبها حباً شديداً ، فضمّها إلى صدره ومسح دموعها ، وينسب إليه أنّه قال :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام مني الروح في جثماني
فإذا قتلت فأنت أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النّسوان « 2 »
وبعد مقتل الحسين ( ع ) تحمّلت مرارة السبي من أرض الطف إلى
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 90 .
( 2 ) منتخب الطريحي : 316 ؛ نفس المهموم : 346 .