وبعد فإننا نسئل ان ما روى عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وأبيّ بن كعب وغيرهم هل هو صحيح عنهم أو مكذوب عليهم ؟ فهل روايةهذه الروايات الآحاد التي لا تثبت قرآنا الا القول بالتحريف من ناحية الصحاح . . .
فلذا يقول السيد الخوئي :
« ان القول بنسخ التلاوة عين القول بالتحريف والاسقاط ، وبيان ذلك أن نسخ التلاوة هذا اما أن يكون قد وقع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واما ان يكون ممن تصدى للزعامة من بعده . فان أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو أمر يحتاج إلى الاثبات ، وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرهما ، « 1 » بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنَّة المتواترة ، واليه قد ذهب أحمد بن حنبل في احدى الروايتين عنه ، بل كان جماعة ممن قالوا بإمكان نسخ الكتاب بالسنَّة المتواترة منعوا وقوعه . « 2 » وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإخبار هؤلاء الرواة .
مع أن نسبة النسخ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنافي جملة من الروايات التي تضمنت ان الاسقاط قد وقع بعده [ كما
هامش
( 1 ) - الموافقات ، ج 3 ص 106 .
( 2 ) - الاحكام في أصول الاحكام ، ج 3 ص 217 .