ومهما يكن ، فقد استمتعتُ بمطالعة كتاب ( أخبار المدينة المنوّرة ) بتحقيق الأُستاذ القدير محمّد فهيم شلتوت ، فوجدتُ فيه ما كنتُ أتوقّعُه من مؤلّفٍ في عهد السَلَف موصوفٍ بما وصف به من الأمانة والصدق وسعة العلم والعمق ، وقد انتخبتُ منه ما رأيتُه ضروريّاً للبحوث التي أعددتُها ، فكانت هذه ( الفوائد الثمينة المختارة ) .
ولمّا اطّلع عليها الولدُ المهذّبُ الفاضلُ الشيخ عبدُاللَّه الغفرانيّ الخراساني رعاهُ اللَّه ؛ استذوقها ورغب في إخراجها ، فقدّمتُها إليه ، فسعى في تحقيقها بهذا الشكل البديع والمتين ، باذلًا جُهداً مشكوراً في ضبطها وتخريج أحاديثها ، إلى آخر ما يراه القارئُ من عملٍ قيّمٍ ، شكر اللَّه سعيه وأخذ بيده إلى ما فيه صلاح دنياه وآخرته .
وأخيراً : فهذا ما جنيتُه من كتاب ابن شَبَّة ، وخيارُه فيه ، وهذا ما اخترتُه من فوائده الجمّة ، وقديماً قيل : « اختيار المرء دليل عقله » .
أُقدّمه إلى الملأ العلميّ تكريماً لذكرى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وخدمةً متواضعةً لمدينته المنوّرة ، مطلع النور وموطن الروح والسرور ، رزقنا اللَّه الفوز بزيارته فيها ، آمين . حرّر في السابع عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 1428 ه في مدينة قم المقدّسة .
وكتب السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي كان اللَّه له
الفوائد الثمينة من كتاب أخبار المدينة لأبي زيد عمر بن شبه النميري البصري — صفحة 8
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨