مَنَعْتَهُ ، وَكِلَاهُمَا أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضِيحَةِ وَالْمَنْعِ ، غَيْرَ أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفْعَالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ ، وَأَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجَاوُزِ ، وَتَلَقَّيْتَ مَنْ عَصَاكَ بِالحِلْمِ ، وَأمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ بِالظُّلْمِ ، تَسْتَنْظِرُهُمْ بِأناتِكَ إلى الإنَابَةِ ، وَتَتْرُكُ مُعَاجَلَتَهُمْ إلَى التَّوْبَةِ ؛ لِكَيْلَا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هَالِكُهُمْ ، وَلا يَشْقَى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ إلَّا عَنْ طُولِ الإِعْذَارِ إلَيْهِ ، وَبَعْدَ تَرَادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ كَرَماً مِنْ عَفْوِكَ يَا كَرِيْمُ ، وَعَائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يَا حَلِيمُ ، أَنْتَ الَّذِيْ فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إلَى عَفْوِكَ وَسَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ ، وَجَعَلْتَ عَلَى ذلِكَ البَابِ دَلِيلًا مِنْ وَحْيِكَ ؛ لِئَلَّا يَضِلُّوا عَنْهُ ، فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ :
الصحيفة السجادية الكاملة ( ط مشعر ) — صفحة 192
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٩٢