تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدعاء إشراقاته ومعطياته — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين الذي ما كان ليعبأ بنا لولا دعاؤنا إيّاه ، وصلّى الله على شَرَفِ الوجود وفخره ، النبيّ الأمين ، المبعوثِ رحمةً للعالمين محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين . ممَّا شُرِّفْنا به أن منَحنا الإذنَ بدعائه ، والتقرُّب إليه بمناجاته ، وذلك من أعظم النعم ، كما قال الإمام العابد الساجد عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : « ومن أعظم النعم جريان ذكرك على ألسنتنا ، وإذنك لنا بدعائك » « 1 » ، فكان الدعاءُ والقبولُ مصداقَ أقربيّته لنا من حبل الوريد ، ورئةَ التنفسّ في عالم الملكوت ، فله الحمد والمنّة علينا بذلك ، ولنا الفخرُ بربوبيّته لنا ، والعزُّ بعبوديّتنا له سبحانه . ثمّ لا تخفى حاجتنا العظمى للدعاء ما دمنا طالبين الأمنَ والأمانَ ، فالدعاءُ هو الذكرُ ، والذكرُ بوّابة الطمأنينة ؛ لقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( الرعد : 28 ) ، ولا أمنَ ولا طمأنينةَ ولا أمانَ بدونَ نيل مراتب الكمال ، ولا طريقَ لذلك بلا توفيقٍ ، ولا ديمومة لذلك بلا دعاء . ف -
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
إنمّا
هامش
( 1 ) مقطع من مُناجاة الذاكرين ، انظر : الصحيفة السجّادية للإمام زين العابدين ، مؤسّسة الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، ط 1 ، 1411 ه - ، قم : ص 418 رقم 194 .