دعائي
» ، ثم قال : «
اللهم إني أسألك إخباتَ المخبتين
» ، إلى آخر الدعاء . ثم قال : «
يا زرّ ! إذا ختمت فادعُ بهذه ، فإنّ حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أدعو بهنَّ عند ختم القرآن
» « 1 » .
وقد كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يدعو عند الفراغ من قراءة القرآن بهذا الدعاء : «
اللهم إني قد قرأت ما قضيت من كتابك الذي أنزلت فيه على نبيّك الصادق صلى الله عليه وآله ، فلك الحمد ربّنا . اللهم اجعلني ممَّن يُحلُّ حلاله ويُحرِّم حرامه ، ويُؤْمن بمحكمه ومتشابهه ، واجعله لي أُنساً في قبري وأُنساً في حشري . . .
» « 2 » .
شاهد وموعظة
كنّا قد أجبنا عن كيفية إمكان الدعاء عند تلاوة القرآن ، وقد اعتبرنا ذلك ضرباً من التدبّر الحقيقي بمعاني القرآن الكريم ، والآن نودُّ أن نسوق شاهداً على هذا التدبّر ، وموعظة تتغنّى بها القلوب الطاهرة ، إنّه شاهد يستبطن شواهد حيّةً على استجابة الدعاء ، وسوف نحاول الوقوف عندهما بإيجاز ، فعن شُقيق بن إبراهيم البلخي « 3 » أنه قال : « خرجت حاجّاً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 89 ، ص 206 ، الحديث : 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 89 ، ص 206 ، الحديث : 2 .
( 3 ) هو أبو علي شُقيق بن إبراهيم البلخي الزاهد ، من مشاهير المشايخ في خراسان ، ولعلَّه أول من تكلّم في علوم الأحوال ( الصوفية ) بكور خراسان ، وكان من كبار المجاهدين ، حيث استشهد في غزوة كولان ( بما وراء النهر ) سنة 153 ، صاحَبَ إبراهيم بن أدهم وأخذ عنه الطريقة ، وقد كان أُستاذاً لحاتم الأصمّ الصوفي المشهور ، الذي روى عنه قوله : عملتُ في القرآن عشرين سنة حتى ميّزت الدنيا من الآخرة ، فأصبته في حرفين وهو قوله تعالى :فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى، وقوله : ميِّز بين ما تعطى وتعطي ، إن كان ما يعطيك أحبَّ إليك فأنت محبُّ الدنيا ، وإن كان ما تعطيه أحبَّ إليك فأنت محبُّ الآخرة .
كان تاجراً كبيراً ومن أبناء الأغنياء ، مُقبلًا على الدنيا ، وقد كان سبب توبته أنه خرج للتجارة إلى أرض الترك وهو حدث ، فدخل بيت الأصنام فرأى خادماً للأصنام فيه ، فقال شقيق للخادم : إنّ لك صانعاً حيّاً عالماً فاعبده ، ولا تعبد هذه الأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع ! فقال : إن كان كما تقول فهو قادر على أن يرزقك ببلدك ، فلم تعنّيت إلى ها هنا للتجارة ؟ ! فانتبه شقيق ، وأخذ في طريق الزهد ، بعد أن تصدَّق بجميع ما يملكه ، ثمَّ لازم العلماء والزهّاد إلى أن مات ، وقد وُفّقَ للوقوف على دلائل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ما روته العامّة والخاصّة . انظر : ( الكنى والألقاب ) ، للشيخ عباس القمّي : ج 2 ، ص 41 . و ( المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ) ، لابن الدمياطي : ج 1 ، ص 96 رقم : 88 . و ( الأنساب ) ، للسمعاني : ج 3 ، ص 447 ، و ( الأعلام ) لخير الدين الزركلي : ج 3 ، ص 171 .