أتذكّر وأيها أنسى ! ولو لم يكن إلا الموت لكفى . . . » « 1 » .
كما يُفضَّل في الساعة الثانية قراءة القرآن وشيءٍ من الأدعية المهمَّة ، ولعلَّ أهمّها هو دُعاء العهد المرويّ عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وذلك بعد التعقيبات المعتادة ، والذي أوّلُه : «
اللهمّ ربَّ النور العظيم ، وربَّ الكرسيّ الرفيع ، وربَّ البحر المسجور ، ومُنزل التوراة والإنجيل والزبور ، وربَّ الظلِّ والحرور ، ومُنزل الفرقان العظيم ، وربّ الملائكة المقربين ، والأنبياء والمرسلين . . . » « 2 » ،
وقد قال فيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) : «
من دعا إلى الله أربعين صباحاً بهذا العهد كان من أنصار قائمنا ( عليه السلام ) ، فإن مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره ، وأعطاه الله بكلّ كلمة ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سيّئة » « 3 » .
الثامن : في ليلة القدر
ثُمَّ ترتقي بنا عوالم الدعاء من الأوقات المحدودة إلى ساعات مقصودة ، ثُمَّ إلى ليالٍ محمودة ، أعظمها طُرّاً ليلة القدر ، فهي الليلة
المباركة التي حلَّ فيها القرآن بكماله وجماله وجلاله ، وصارت مُستودع أسرار البشر ، في حياتهم وأرزاقهم ومقاصدهم .
ولذا استحقَّت أن تُحيى بالعبادة عموماً وبالدعاء خصوصاً ، وقد ورد من الأدعية الخاصّة بها ما يصعب حصره ، فلم تحظَ ليلة أُخرى بهذا الشرف من العناية والرعاية من قبل الله تعالى وأهل العصمة ( عليهم السلام ) ،
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد ، مصدر سابق : ص 163 ، الحديث : 49 .
( 2 ) المزار الكبير ، للشيخ محمد بن المشهدي ، تحقيق جواد القيومي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ط 1 ، 1419 ه - ، قم المقدّسة : ص 663 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 663 .