وله وجه خاصّ يتحقَّق بهذه الأدعية الخاصّة بكلِّ فصل ، فلا ينبغي العدول عنها مع المكنة ، فالدعاء بالمأثور - كما تقدَّم - هو الأوفق لشرائط استجابة الدعاء ، وهو الأقرب لإصابة الكمال المنشود من وراء الدعاء .
الثاني : الدعاء بين الأذان والإقامة
ورد الاستحباب المؤكَّد على الدعاء بين الأذان والإقامة ، فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنَّه قال : «
الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردُّ
» « 1 » ، هذا سرٌّ أباح به المبعوث رحمة للعالمين . وأمّا الحكمة في ذلك ، فلعلَّها تدور حول ما يعتمل في قلب الداعي عند سماع فصول الأذان ، فقد جاء في أكثر المأثور فيه ، وفي أكثر فصوله ، دعوة الإقرار والدعاء لأهل العصمة ، وبذلك تصل النوبة للداعي نفسه ، ليدعو لنفسه بأمرٍ يجمع فيه خير الدنيا والآخرة ، وهذا ما روي عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) بقولهم : «
يقول الرجل إذا فرغ من الأذان وجلس : اللهم اجعل قلبي بارّاً ، وعيشي قارّاً ، ورزقي دارّاً ، واجعل لي عند قبر نبيّك صلّى الله عليه وآله قراراً ومستقرّاً
» « 2 » .
وهنا ينبغي التنبيه إلى أهمّية دور المؤذّن في إلفات النظر إلى أهمّية الدعاء ومكانته بعد الأذان مُباشرة بصورة عملية ، فلا يترك هذا الوقت بلا ذكر أو دُعاء ، كما يفعل العامّة من الناس ، كما أنَّ عليه أن يلتزم بالمأثور بغية تربية الأُمّة على ذلك ، فقد ورد في حقِّ المؤذِّن أمر عظيم يُشير إلى مكانته ، منه ما جاء عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنَّه قال : «
المؤذِّنون
هامش
( 1 ) الدعوات ، مصدر سابق : ص 36 ، الحديث : 87 .
( 2 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 308 ، الحديث : 32 .