( يا أمير المؤمنين ! ما الحقيقة ؟
فقال ( عليه السلام ) :
ما لك والحقيقة
؟ فقال كميل : أو لستُ صاحب سرّك ؟
قال ( عليه السلام ) :
بلى ، ولكن يرْشَحُ عليك ما يطفح منّي .
فقال كميل : أَوَ مثلك يُخيّب سائلًا ؟
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام
) : الحقيقة ، كشف سبحات الجلال من غير إشارة .
فقال كميل : زدني بياناً .
قال ( عليه السلام ) :
محو الموهوم مع صحو المعلوم .
فقال كميل : زدني بياناً .
قال ( عليه السلام ) :
هتك الستر لغلبة السرّ .
قال : زدني بياناً .
قال ( عليه السلام ) :
نور يشرق من صبح الأزل ، يلوح على هياكل التوحيد .
قال : زدني بياناً .
فقال ( عليه السلام ) :
أطفئ السراج فقد طلع الصبح » « 1 » .
وقد لاحظت معَنا الأجوبةَ الأربعة الممكنة ، ثُمَّ تنغلق الدائرة بطلوع الصبح ، وبزوغ فجر الحقيقة العظمى ، ولا ريب بأنّ كميلًا لم ينل بُغيته كاملة في الجواب الأوّل ، لقصور فيه كان لابدَّ أن يقف عليه بنفسه ، بعد أن ألحَّ في السؤال ، ولم يستقرّ أنينه ويرضى بما يرشح عليه ، وهو الموافق لكماله وسعة
هامش
( 1 ) انظر : محبوب القلوب ، المقالة الثانية ، لقطب الدين محمد بن الشيخ الأشكوري اللاهيجي ، تحقيق : الدكتور حامد صدقي والدكتور إبراهيم الدياجي ، التراث المكتوب ، ط 1 ، 1424 ه - ، إيران : ص 497 .