مُستخفّاً بالدعاء والمدعوّ والمدعوّ له .
الصفة الخامسة : أن يكون متفقّهاً في دينه ، يعرف ما له وما عليه من حقوق وواجبات ، ومن تكاليف شرعية ، ابتداءً من طعامه ولباسه ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : «
إذا أراد أحدكم أن يستجاب له فليطيّب كسبه ، وليخرج من مظالم الناس ، وإنَّ الله لا يرفع إليه دعاء عبد وفي بطنه حرام
» « 1 » .
الصفة السادسة : أن يُقدِّم إرادة الله تعالى ومُراده على إرادته ومراده ، بمعنى أن لا يُوجب على الله تعالى شيئاً ، فإنّه في مقام الافتقار المطلق ، وهو سبحانه في مقام الغنى المطلق ، وليس للفقير ذاتاً مطلبٌ يفرضه على الغنيّ المطلق ، فمَن قصد ذلك لجهل فهو ليس محلًا لاستجابة الدعاء ؛ لأنه لم يعرف المدعوّ حقّاً ، ومَن قصد ذلك عمداً فقد أساء الأدب ، ومَن أساء الأدب في حضرته يكون مطروداً عن فيض رحمته ، وقد ورد ما يُشير إلى ذلك في قول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : «
لا يصدق إيمان عبد حتّى يكون بما في يد الله سبحانه أوثق منه بما في يده
» « 2 » ، أي أن يكون بما يُريده الله تعالى أوثق ممَّا يُريده هو لنفسه .
صفات المدعوّ
المدعوّ هو الله سبحانه ، ومن صفاته أنّه مُجيب الدعوات ، بنصِّ القرآن الكريم ، وهو قوله تعالى :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، للعلّامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي ، مؤسسة الوفاء ، ط 2 ، 1403 ه - ، بيروت : ج 90 ، ص 321 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 100 ، ص 37 ، الحديث : 79 .