ودعاؤه لمن انتصر له منه ، ورجل مؤمن دعا لأخ له مؤمن واساه فينا ، ودعاؤه عليه إذا لم يواسه مع القدرة عليه واضطرار أخيه إليه » « 1 » .
وأمّا تطبيقاتها فسوف نُحاول أن نختار لها نماذج من الأنبياء ومن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ومن صالح المؤمنين .
النموذج الأوّل : دعاء الوالد لولده إذا برَّه ، ودعوته عليه إذا عقَّه
لم تخلُ سيرة الأنبياء ( عليهم السلام ) من خصوصية الدعاء للولد والذرّية ، فهذا شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) يُربِّينا على ذلك ، لِيُسجِّل لنا الإشراقة الأُولى في هذا المجال ، حيث يقول في حكاية القرآن عنه :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
( إبراهيم : 40 ) ، فهو يدعو لولده وعموم ذرّيته بإقامة الصلاة ، أي بالحصن الذي يقيهم من الفحشاء والمنكر ، حيث ورد :
. . . وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
( العنكبوت : 45 ) ، فكرَّمه الله تعالى بأن جعل من ذرّيته أنبياء وأئمّة وأولياء وصالحين ، بل وجعله أباً لكلّ المسلمين ، واستجاب الله تعالى له دعوته في النبيّ الخاتم ، حيث كان يقول ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا دعوة إبراهيم ، قال وهو يرفع القواعد من البيت :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ
. . . ( البقرة : 129 ) ، حتّى أتمَّ الآية » « 2 » .
وهكذا تعيش الرسالة النبوية هذه الثقافة الإلهية لتملأنا رحمة ورأفة ، حيث يقف زكريا ( عليه السلام ) ليسأل ربَّه غلاماً يرث كمالات النبوّة ، ويكون راضياً مرضيّاً ، فيقول :
. . . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ
هامش
( 1 ) الأمالي ، للشيخ الطوسي ، مصدر سابق : ص 280 ، الحديث : 79 .
( 2 ) كنز العمّال ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 384 ، الحديث : 31833 .