روي في ذلك عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :
« أنَّهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتّى ينتهوا به إلى المقادير ، فيحولون بينه وبين المقادير » « 1 » .
وروى الرازي في تفسيره أنه قيل : يا رسول الله ! أخبرني عن العبد كم معه من مَلَكٍ ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
« ملك عن يمينك للحسنات هو أمين على الذي على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتب عشراً ، وإذا عملت سيّئة قال الذي على الشمال لصاحب اليمين : أَكتب ؟ قال : لا ، لعلَّه يتوب ، فإذا قال ثلاثاً قال : نعم ، أُكتب أراحنا الله منه ، فبئس القرين ، ما أقلَّ مراقبته لله واستحياءه منا ! فهو قوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
. . . » « 2 » .
والظاهر أنَّ ذلك من باب الجري والتطبيق ، بمعنى عدم حصر المعقِّبات بالملائكة الحفظة ، وهو ما يهمُّنا في المقام ، فإنَّ المعقبات من أبلغ معانيها وأقربها للوجدان وإمكان العمل هي أنَّها كلمات خاصّة يدعو بها العبد ربَّه ، وفي ذلك ورد حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث إنه
قال لأصحابه ذات يوم :
« أفلا أدلُّكم على شيءٍ أصله في الأرض وفرعه في السماء ؟
قالوا : بلى يا رسول الله ، قال :
يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته الفريضة : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله إلا الله ، والله أكبر ، ثلاثين مرة ، فإنَّ أصلهنَّ في الأرض ، وفرعهنَّ في السماء ، وهنَّ يدفعنَ الحرق ، والغرق ، والتردّي في
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، للشيخ عبد علي العروسي الحويزي ، تحقيق السيد هاشم المحلاتي ، مؤسسة إسماعليان ، ط 4 ، 1412 ه - ، قم : ج 2 ، ص 487 ، الحديث : 44 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 56 ، ص 150 . نقلًا عن : التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) ، لأبي عبد الله محمد الرازي الملقّب بفخر الدين الرازي ، دار الفكر ، ط 1 ، 1426 ه - ، بيروت : ج 7 ، ص 21 .