ولأنّ القرآن لم يعترضْ على مَن قالوا :
لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
« 1 » أي لَنبنِيَنَّ ونقيمَنَّ على مراقد أصحاب الكهف مسجداً ، لِيُعْبَدَ اللَّه إلى جانبهم ، ولم يصف عملهم بالشِّرك ، لأنّ المسلم المؤمنَ يركع ويسجُد للَّهويعبده وحده ، وإنما يأتي بذلك إلى جانب ضريح هؤلاء الأولياء المطهَّرين الطيبين لتقدّس المكان بهم ، كما حصلت لمقام إبراهيم قداسةٌ وكرامةٌ فقال اللَّه تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 2 » .
فليسَ من صلّى خلف المقام يكون قد عَبَدَ المقامَ ، ولا من تعبّد اللَّه بالسعي بين الصفا والمروة يكون قد عبد الجبلين ، إنما اختار اللَّه لعبادته مكاناً مباركاً مُقدّساً ينتسب إلى اللَّه نفسه في المآل ، فإنّ للأيام والأمكنة قداسة كيوم عرفة ، وأرض منى ، وأرض
هامش
( 1 ) - الكهف ، الآية 21
( 2 ) - البقرة ، الآية 125