وهذه نظريّة الكراميّة .
الثالث : لقد تقدّم النزاع النظري خطوة إلى الأمام مع هذا الاتّجاه بإثبات الصفات الذاتيّة لله سبحانه ، لكن وقع الاختلاف هذه المرّة في أنّ هذه الصفات أهي شيء غير الموصوف أم هي عين ذاته ؟
اختار فريق من علماء المسلمين أنّ صفات الله الذاتيّة هي شيء غير ذاته ، لأنّ الصفة غير الموصوف ، وهذه نظريّة الأشاعرة .
الرابع : هو الذي اختار إثبات الصفات الذاتيّة لله سحبانه وأنّ هذه الصفات هي عين الذات ، وهذه نظريّة الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة .
الصفات الإلهية والمفاهيم المادّية المحدودة
من الحقائق الثابتة التي أكّدتها مدرسة الشيعة الإماميّة : مسألتان أساسيّتان :
الأُولى : عدم إمكان معرفة الذات الإلهيّة بما هي هي ، لأنّ اكتناه الذات أمرٌ غير معقول ، كما يعبّر عن ذلك الأدب التوحيدي ، بعكس الموجودات الإمكانيّة التي يمكن معرفة حقائقها على ما هي وإن كان متعسّراً ، كما في حال الإنسان ، والشجر ، وغير ذلك .
الثانية : أنّ طريق معرفة الله سبحانه يمرّ عبر خيار وحيد هو الأسماء والصفات .
في ضوء ذلك سيبرز ضربٌ من الالتباس بين ما تفضي به الحقيقتان المذكورتان آنفاً وبين الإدراك الإنساني لهذه المفاهيم .
فأهمّ خصوصيّتين تتّسم بهما الصفات مثل الحياة والعلم والسمع ، أنّها مستمدّة من مصداق مادّي ، وأنّها محدودة ، ومن ثمّ ستكون الإشكاليّة :