موقف ابن تيمية من نصوص البخاري ومسلم
قد يقول قائل أيضاً بأنّ هذه النصوص الواردة في صحيحي البخاري ومسلم لا يوافق ابن تيميّة عليها ، بل هو يناقشها سنداً ومتناً ، ولعلّه يرفض كلّ المعاني الواردة فيها مثل تحوّل الله تعالى من حالٍ إلى حال . فهل هذا ينسجم مع مواقف ابن تيميّة واقعاً أم لا ؟
والجواب : أمّا من حيث السند ، فإنّ ابن تيميّة يقول في كتاب ( مجموعة الفتاوى ) : ( أمّا النصوص العامّة فمثل ما في الصحيحين عن أبي هريرة أنّ الناس قالوا : يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة . . . ؟ هذان الحديثان من أصحّ الأحاديث ) « 1 »
وكذلك في موضعٍ آخر من هذا الكتاب ، وبعد أن ينقل رواية رؤية الله تعالى يوم القيامة ، يقول : ( فهذا الحديث أصحّ حديثٍ على وجه الأرض ) « 2 » .
وطبعاً لا ينحصر الأمر في قبوله مثل هذه المسائل في قضايا التوحيد ، بل في النبوّة والإمامة أيضاً كانت هناك معتقدات فاسدة له لا تعدّ ولا تحصى ، ليس هذا موضع بحثها .
وأيضاً ورد مثل هذا المضمون في كتابه ( بيان تلبيس الجهميّة ) حيث قال :
( أمّا هذا الخبر في الجملة فهو متواتر عند أهل العلم ) « 3 » .
هذا من حيث السند . وأمّا من حيث المضمون ، فإنّه يصرّح بأنّ الذي أتاهم هو الله بنفسه - كما في الأحاديث المتقدّمة - وليس ملكاً من الملائكة ،
هامش
( 1 ) مجموعة الفتاوى : ص 258 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 294 - 296 .
( 3 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 7 ص 6 .