ومن الأمور المهمّة التي تجدر الإشارة إليها في مسألة التوحيد ، تحديد موقع التوحيد في التصنيف المألوف للصفات .
توجد تقسيمات متعدّدة لصفات الله سبحانه ؛ منها أن تقسَّم إلى جماليّة وجلاليّة ، أو بتعبيرٍ آخر : إلى صفات ثبوتيّة تَثْبُت لله ، وأخرى سلبيّة يُنَزّه عنها سبحانه ، ومن الواضح أنّ التوحيد يدخل في عِداد الصفات السلبيّة التي تعني نفي الشريك عن الله ، وذلك على غرار نفي الجهل عنه وتنزيهه عن الجسميّة ونحو ذلك من الصفات السلبيّة .
وفي هذا السياق ، ربما كان في قوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 27 ) ، إشارةٌ إلى هذين النوعين من الصفات ، حيث « الإكرام » إشارة إلى الصفات الثبوتيّة ، و « الجلال » إشارة إلى الصفات السلبية ، والله أعلم .
وتجدر الإشارة إلى وجود علاقة ترابطيّة محكمة بين مراتب التوحيد الثلاث ، فإذا ما ثبت التوحيد الذاتي فسوف يثبت التوحيد الصفاتي والتوحيد الأفعالي ، وإنّ ما يتشعّب على التوحيد الأفعالي من فروع وبحوث تفصيليّة يرجع أساسه إلى التوحيد الذاتي .
أساس المعرفة التوحيدية
إن الأصل الذي تقوم عليه معارف التوحيد هو تحديد المراد من توحيده سبحانه ، وفهم معنى الوحدة والواحد فيما تشير إليه الآيات مثل قوله تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
( المائدة : 73 ) ،
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( الرعد : 16 ) ،
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( ص : 65 ) .
فما لم يتمّ فهم مسألة الواحد لا تتيسَّر عملية فهم بقيّة معارف التوحيد ،