لكلّ شيء حسابه ومنها توفيره الماء الكافي له ولأصحابه في حلهم وترحالهم ، فقد حدّثنا التاريخ أنّ الإمام عليه السلام كان قد أخذ معه ما يكفيه من الماء ، ولكن عندما واجهه جيش الحرّ بن يزيد الرياحي ، كان ذلك الجيش قد بلغ مبلغاً عظيماً من العطش ، لدرجة أنّ الواحد منهم كان يتعثّر في مشيه ويسقط من شدّة العطش ، عندها أصدر الحسين عليه السلام أوامره لمن كان معه بأن يقدّموا لهم قرب الماء التي كانت بحوزتهم - رغم أنّهم جاءوا لقتاله - فشرب أصحاب الحرّ حتّى ارتووا ، وحتّى أن الشخص الذي لم يتمكّن من الشرب بسبب التعب الشديد ، ساعده الإمام عليه السلام بنفسه حتّى شرب وارتوى من يده عليه السلام . فما ادّخره من الماء قد بذله لعدوه الغاشم .
ولا غرابة في ذلك لأنّ الحسين عليه السلام هو شبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي قام معاوية بمنعه وأصحابه من الوصول إلى نهر الفرات حتّى عطش جيشه ، ممّا اضطرّه أن يحمل على عسكر معاوية ، ويجليهم عن الماء ، ويصبح الماء تحت سيطرة جيشه عليه السلام ، ولكن أبى عليّ أن يفعل فعلتهم بل أمر أصحابه عليه السلام بأن يكون الماء مناصفةً بين جيشه وجيش معاوية .
كما أنّ المصادر الشيعية تؤكد أنّ الإمام عليه السلام لم يستسلم للأمر الواقع بل أرسل من يجلب لهم الماء ، وفي بعضها قام عليه السلام بمحاولة حفر الآبار إلّاأنّ القوم منعوهم من ذلك ، هذا من ناحية النقل .
وأمّا إذا أردنا أن نحلّل قضية عطشه عليه السلام فنقول : هذه قضية تابعة لظروفها الموضوعية ، فنحن الآن ندرس القضية على أساس ما جاءنا في بطون الكتب ، ومن المعلوم أنّ الّذي وصل إلينا لا يمثل الحقيقة بكل أبعادها
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 185
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص١٨٥