تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يشابه عمل جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مكّة ، حيث خالفه بعض قومه وعشيرته ، وناصره البعض الآخر من أهل الكتاب من اليهود والنصارى . فالمسألة ليست مسألة كلّية بحيث يناصره كلّ أهل الكتاب ويخذله كلّ العرب ، بل المسألة تعود إلى الفطرة الإنسانيّة ، فكلّ من كانت فطرته سليمة اتّبعه عليه السلام ولو كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ، ومَنْ كانت فطرته سيّئة خرج عليه وحاربه ولو كان عربيّاً قرشيّاً . ولو تمعّن جامع الأسئلة في الروايات الواردة حول المهدي عليه السلام يتّضح له أنّ مسألة ظهوره عليه السلام هي حادثة طبيعيّة ، فكم من أشخاص يُعتبرون من أصحابه وخواصّه ، ثمّ ينقلبون عليه ويخالفونه عندما تتعرّض مصالحهم للخطر ، وكم من أشخاص في غاية البُعد عنه ، يصبحون من خواصّه ومقرّبيه ، فأبو سفيان وأبو جهل وأبو لهب والحكم بن العاص من أقارب النبيّ صلى الله عليه وآله وأهله وعشيرته ، فإذا بهم أوّل من أخرجه من مكّة وحاربه ، أمّا صُهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي الذين كانوا ينتمون لأقوامٍ بعيدة ، فقد أصبحوا من خلّص أصحابه وأتباعه .