الاحتمال يمكن حمله على الوجهين ، قال عَزّ وَجَلَّ :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » *
و
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ »
و
« وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ »
. « 1 » ومعلوم أنّ التحريف بهذا المعنى تفسير معنوي ، أيتفسير الكلم على غير وجهها وبغير ما وضعت له .
القرآن ولفظ التحريف
استعمل القرآن لفظ التحريف في معناه اللغوي ، أيالتصرّف في الكلمة وتفسيرها على غير وجهها ، وهو تحريف معنوي كما أشير إليه في قول اللَّه تعالى :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » *
. « 2 » وكذا في قوله تعالى في سورة البقرة :
« وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ »
« 3 » أي : أنّهم كانوا يحرّفونه بعد علمهم بالمعنى الحقيقي الذي أريد منه ، ولكن كان المراد الحقيقي على خلاف مصالحهم .
فهو من سوء التأويل كما عبّر عنه الشيخ الطوسي في التبيان وقال :
« وقوله
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ » *
فالتحريف يكون بأمرين : بسوء التأويل وبالتغيير والتبديل » . « 4 »
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، ص 114 « حرف » .
( 2 ) النساء : 46
( 3 ) البقرة : 75
( 4 ) التبيان ، ج 3 ، ص 470 .