ولكن الأمر الّذي انتقد عليه هو إحراقه لبقيّة المصاحف ، وأمر أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين ، حتّى سمّوه بحرّاق المصاحف . « 1 »
الدليل الثامن :
الأخبار الكثيرة الّتي رواها المخالفون ( زيادة على ما مرّ في المواضع السابقة ) الدالّة صريحاً على وقوع التغيير والنقصان في المصحف الموجود ، ولكثرتها ووثاقة بعض ناقليها ووجود الدواعي على ترك روايتها لرجوعها بالأخرة إلى الطعن على الخلفاء تطمئنّ النفس بصدق مضمونها ، مضافاً إلى عدم وجود الدواعي القريبة لهم لوضعها ، وعدم وجود معارض لها في أخبارنا ، بل فيها من المؤيّدات ما يجعلها قريباً من المتواترات . « 2 » والجواب عن ذلك :
أوّلًا : إنّ أكثر هذه الأحاديث ضعيفة من حيث الأسناد .
ثانياً : قد عالجها أئمّة نقد الحديث بأنّها كانت من زيادات تفسيريّة وشروح وما إلى ذلك ، لا من لفظ النّص . « 3 » ثالثاً : وجب طرح هذه الروايات ؛ لأنّها مخالفة للكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، ص 258 .
( 2 ) فصل الخطاب ، ص 171 .
( 3 ) صيانة القرآن من التحريف ، ص 261 .