وفي الختام ، هنالك ثمة نقاط تسترعي الانتباه في ما يخص تفسير روايات
هذا الباب وفقا للتبويب الذي وردت فيه ، وهي :
1 - الالتفات إلى مفهوم العقل
يفهم عبر التأمل في هذه الروايات أن المراد من العقل ليس أمرا واحدا ، وإنما
المراد من العقل في المجموعتين ( أ ) و ( د ) هو العقل العملي ، في حين يراد منه في
المجموعتين ( ب ) و ( ج ) المعنى الأول من معاني العقل ، أي القابلية على المعرفة
والتعلم .
2 - اختلاف روايات المجموعة ( ب )
ذكرت الروايتان 21 و 22 أن السن الذي يتوقف عندها الرشد الطبيعي للعقل
هو 28 سنة ، في حين صرحت الرواية 23 أنه يتوقف عند سن 35 . وإذا استطعنا
إثبات أن هذه الروايات صادرة كلها عن الإمام المعصوم ، فلا بد من حمل
اختلاف الروايات على اختلاف الأشخاص .
3 - ضرورة الدراسة الميدانية
انطلاقا من أهمية هذا الموضوع ، ونظرا لانعدام الاعتبار اللازم لروايات هذا
الباب من حيث السند ، فإن الضرورة تقضي بإجراء دراسة ميدانية لإثبات
صدورها عن المعصوم ، ولتأييد حمل اختلافها على اختلاف الأشخاص .
أرجو أن يبادر قسم التحقيق في دار الحديث إلى توفير المتطلبات التي
يستدعيها إجراء مثل هذه الدراسة بعون الله .
4 - العوامل الأخرى المؤثرة في زيادة أو نقصان النمو العقلي
يعتبر عامل السن أحد الأسباب التي تؤدي إلى زيادة أو نقصان أو توقف نمو
العقل ، وإلى جانبه توجد أيضا عوامل أخرى لها تأثيرها في هذا المضمار سيأتي
العقل والجهل في الكتاب والسنة — صفحة 47
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٧