دماغه ( 1 ) .
بيان :
وكما يلاحظ فإن قسما من أحاديث هذا الباب اعتبرت " القلب " كمركز للعقل
والإدراك ، في حين صرح قسم آخر منها بأن " الدماغ " هو موضع الإدراكات .
فهل هنالك ثمة تعارض بين هاتين المجموعتين من الروايات ؟ أم أن لإدراكات
الانسان مركزين ، وأن " القلب " و " الدماغ " مركزان للمعرفة ويقعان في عرض
بعضهما ؟ أم يتعامدان مع بعضهما طوليا ؟
والجواب : هو أن هاتين المجموعتين من الروايات لا تعارض بينهما ، وإنما
تكمن المفارقة في أن كلمة القلب استخدمت في النصوص الإسلامية على أربعة
معان ، هي :
1 - مضخة للدم 2 - العقل 3 - مركز للمعرفة الشهودية 4 - الروح ( 2 ) .
والقلب بالمعنى الرابع هو المبدأ الأساسي لجميع إدراكات الانسان ( 3 ) ،
والروايات التي اعتبرت القلب مسكنا للعقل تشير إلى هذا المعنى . وفي مثل هذه
الحالة يقع " الدماغ " - كما هو الحال بالنسبة للحواس الخمس - في طول القلب لا
في عرضه . واستنادا إلى هذه الرؤية يمكن القول إن موضع العقل هو الدماغ ، لأن
إدراكات الانسان تنتقل إلى الروح عن طريق الدماغ ، ويصح القول بأن مسكن
العقل هو القلب ، لأن القلب إذا كان بمعنى الروح يكون مبدأ لجميع الإدراكات
الحسية والعقلية والمعارف الشهودية .
هامش
( 1 ) علل الشرايع : 110 / 9 .
( 2 ) راجع كتاب " العلم والحكمة في الكتاب والسنة " / ص 125 و 126 .
( 3 ) راجع المصدر السابق ص 122 " المبدأ الأصلي لجميع الإدراكات " .