وإن أسر إليك اتهمك ، وإن استغنى بطر وكان فظا غليظا ، وإن افتقر جحد
نعمة الله ولم يتحرج ، وإن فرح أسرف وطغى ، وإن حزن أيس ، وإن ضحك
فهق ( 1 ) ، وإن بكى خار ( 2 ) ، يقع في الأبرار ، ولا يحب الله ولا يراقبه ، ولا
يستحيي من الله ولا يذكره ، وإن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ما
ليس فيك ، وإن سخط عليك ذهبت مدحته ووقع من السوء ما ليس فيك ،
فهذا مجرى الجاهل ( 3 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ،
وشهواتها يطلب من لا فهم له ، وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد
من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له ( 4 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : صفة الجاهل : أن يظلم من خالطه ، ويتعدى على من هو دونه ،
ويتطاول على من هو فوقه ، كلامه بغير تدبر ، إن تكلم أثم ، وإن سكت سها ،
وإن عرضت له فتنة سارع إليها فأردته ، وإن رأى فضيلة أعرض وأبطأ
عنها ، لا يخاف ذنوبه القديمة ولا يرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب ،
يتوانى عن البر ويبطئ عنه ، غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيعه . فتلك
عشر خصال من صفة الجاهل الذي حرم العقل ( 5 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : ست خصال يعرف في الجاهل : الغضب من غير شر ، والكلام من
غير نفع ، والعطية في غير موضعها ، وإفشاء السر ، والثقة بكل أحد ،
هامش
( 1 ) الفهق : الامتلاء ( الصحاح : 4 / 1545 ) والمراد به هنا أنه فتح فاه وامتلأ من الضحك .
( 2 ) خار الحر والرجل يخور خؤورة : ضعف وانكسر ، خار الثور يخور خوارا : صاح ( الصحاح : 2 / 651 ) .
( 3 ) تحف العقول : 18 .
( 4 ) روضة الواعظين : 491 ، بحار الأنوار : 73 / 122 .
( 5 ) تحف العقول : 29 .