لا يعلم أنه لا يعلم . وعلى كل الأحوال فإن على العالم تعليمه ، وعليه التعلم .
وتشمله الآية الكريمة * ( فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * .
4 - الجهل المركب
الحالة الرابعة هي الجهل المركب الذي يتألف من جهلين هما : عدم العلم ،
وتوهم العلم . والجاهل المصاب بهذا الجهل لا يعلم ويتوهم أنه يعلم ، ويبدو أنه
المقصود بالجملة القائلة : " لا يعلم ، ولا يعلم أنه لا يعلم " ، وكذلك " لا يدري ،
ولا يدري أنه لا يدري " الواردة في روايتي هذا الفصل . ولهذا صرح الإمام
علي ( عليه السلام ) أن واجب الآخرين إزاء مثل هذا الجاهل هو الرفض " فذاك جاهل
فارفضوه " ، وأمر الإمام الصادق ( عليه السلام ) الناس باجتنابه بقوله : " فذاك أحمق
فاجتنبوه " .
داء بلا دواء ( 1 )
السؤال الذي يثار هنا يرمي إلى تقصي السبب الذي جعل الأحاديث - الواردة
في هذا الباب بشأن التعامل مع أصناف الجهال - توجب على الواعين من أبناء
المجتمع تنبيه الغافل والجاهل البسيط ، في حين لا توجب عليهم شيئا إزاء
المصاب بالجهل المركب ، بل وتحثهم على رفضه واجتنابه ؟
وجواب ذلك : هو أن الجهل المركب أخطر أنواع الجهل ، وهو في الحقيقة داء لا
دواء له . فالشخص الذي لا يعلم ويتصور أنه يعلم مصاب ببلاء خطير هو الشعور
بأنه يعلم . ومثل هذا المرض إذا اتخذ طابع المرض المزمن يتعذر علاجه .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا المضمار : " من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب
هامش
( 1 ) من جملة الأشعار الواردة في هذا الباب ، قول الشاعر :
لكل داء دواء يستطب به * إلا الحماقة أعيت من يداويها