خلافا للنهج المتعارف الذي يضع الجهل كعنصر مقابل للعلم .
فأنت حينما تراجع كتب الحديث لا تجد فيها عنوان " العلم والجهل " ، خلافا
لعنوان " العقل والجهل " الذي تجده عادة في معظم أو كل الكتابات التفصيلية .
والسر الكامن وراء ذلك هو أن الاسلام يعتبر الجهل بمفهومه الرابع - وهو أمر
وجودي ويقف في مقابل العقل - أخطر من الجهل بمفهوميه الثاني والثالث ، وهو
أمر عدمي ويقف في مقابل العلم .
وبعبارة أخرى : تدلل المواجهة بين العقل والجهل في النصوص الإسلامية
على أن الجهل الذي يكون في مواجهة العقل أخطر من الجهل الذي يكون في
مواجهة العلم ، وما لم تستأصل جذور هذا الجهل من المجتمع لا يغنيه شيئا
اقتلاع جذور الجهل المقابل للعلم ، وهذه نقطة في غاية الظرافة والدقة ، فافهم
واغتنم .
العقل والجهل في الكتاب والسنة — صفحة 177
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧٧