فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة ! أما إنك لو كنت أتيتني عند
شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء
هذه الدار بدرهم فما فوق !
والنسخة هذه : " هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج للرحيل ،
اشترى منه دارا من دار الغرور ، من جانب الفانين وخطة الهالكين . وتجمع
هذه الدار حدود أربعة : الحد الأول ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحد الثاني
ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد الثالث ينتهي إلى الهوى المردي ،
والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار .
اشترى هذا المغتر بالأمل من هذا المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من
عز القناعة والدخول في ذل الطلب والضراعة ، فما أدرك هذا المشتري
فيما اشترى منه من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس
الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن
جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى وشيد ، وزخرف ونجد ، وادخر
واعتقد ، ونظر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض
والحساب وموضع الثواب والعقاب : إذا وقع الأمر بفصل القضاء * ( وخسر
هنالك المبطلون ) * ( 1 ) ، شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، وسلم
من علائق الدنيا " ( 2 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال :
فناء الدنيا ، وتصرف الأحوال ، والآفات التي لا أمان لها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) غافر : 78 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 3 .
( 3 ) تحف العقول : 324 .