هل الدفاع عن العقيدة بدعة ؟
إنّ احتكاك المسلمين العرب بأمم وشعوب البلدان المفتوحة ، صار سببا لانتقال كثير من الشبه والأفكار غير الصحيحة إلى أوساط المسلمين ، ممّا دعا لفيفا من كبار علماء الإسلام إلى الذبّ عن العقيدة والشريعة والدفاع عنهما دفاعا علميا معتمدا على المنطق والبرهان .
ولما لم يرق ذلك لبعض المحدّثين وحكّام العصر عادوا يرمون المتكلّمين بالابتداع ، والذابّين عن حياض الشريعة بالخروج عن الكتاب والسنّة .
فالعجب كلّ العجب لهذا التهجّم الغريب ! وهل دعا الكتاب والسنّة إلّا إلى التمسّك بالدليل والبرهان ؟ ألم يقل سبحانه :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
؟ « 1 »
لقد أقام بعض أهل الحديث القيامة على رؤوس المتكلّمين الذين كرّسوا جهودهم للدفاع عن الدين ، ولأجل ذلك كتب الإمام الأشعري رسالة مبسوطة حول علم الكلام أثبت فيها أنّه ليس ببدعة . « 2 »
إنّ تكفير الطوائف الإسلامية ورميهم بالابتداع عدول عمّا عليه أئمّة الفقه ، كأبي حنيفة والشافعي ، وهذا هو ابن حزم يذكر رأيهم في ذلك فيقول :
ذهب طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ ، فإنّه مأجور على كلّ حال ، إن أصاب الحقّ فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد .
هامش
( 1 ) . البقرة : 111 .
( 2 ) . اقرأ الرسالة في الجزء الثاني من موسوعتنا في الملل والنحل ، ص 49 - 58 .