وقد جمع ابن منظور في كلامه هذا ، بين المعنى اللغوي : ( الشيء الّذي يكون أوّلا ) ، والمعنى الاصطلاحي : ( ما ابتدع في الدين بعد الإكمال ) . ولإيضاح المعنيين نقول :
ثمّة اتّجاهان في تفسير البدعة :
الأوّل : التزم المعنى اللغوي ، فشمل كلّ أمر مستحدث لم يكن في عصر الرسالة ، سواء أكان صحيحا أم باطلا . وبعبارة أخرى : كلّ فعل لم يعهد في عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
الثاني : التزم المعنى الاصطلاحي بين العلماء ، وهو التّدخل في أمر الدين وإدخال ما ليس منه فيه .
الاتّجاه الأوّل : وعليه مضى جماعة من الشوافع كالعز بن عبد السلام ، وجماعة من المالكية منهم القرافي .
وانتهى ذلك الاتجاه إلى تقسيم البدعة - وفق تقسيم الأحكام - إلى أقسام خمسة ، وهي :
بدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مكروهة ، وبدعة مباحة ، وبدعة مندوبة .
وقد ضربوا لكلّ قسم منها أمثلة .
فالبدعة الواجبة مثّلوا لها بتعلّم العلوم التي يفهم بها كلام اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بحكم أنّ ذلك مقدّمة لحفظ الشريعة والعمل بها ، ومقدّمة الواجب أمر واجب .
والبدعة المحرمة مثّلوا لها بالعقائد الّتي ظهرت بعد رحيل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والّتي تضاد الكتاب والسنّة الشريفة ، والأفعال الّتي يؤتى بها باسم الشريعة لم يكن لها
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 16
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١٦