ونبغ وهو في عنفوان شبابه ، وطوّعت له نفسه - في تلك المرحلة من حياته - مناظرة الحكيم المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني « 1 » ( المتوفّى 908 ه ) ، وشرع في التأليف قبل أن يبلغ العشرين .
وشغف بالمطالعة والبحث والتعمّق في المسائل الفلسفية والكلامية والمنطقية ، وتناول كثيرا من مؤلفات الدواني بالنقد والمناقشة .
ودرّس ، فتتلمذ عليه لفيف من العلماء ، منهم : ولده صدر الدين محمد وتخرّج به ، والسيد فخر الدين محمد بن الحسين السماكي ، والسيد محمود الشولستاني ، وطاهر « 2 » شاه بن رضي الدين الإسماعيلي الكاشاني ثمّ الدكني ، وتقي الدين أبو الخير محمد بن محمد الشيرازي ، وأحمد بن محمد التميمي القزويني ، وغيرهم .
وتولّى بالاشتراك مع السيد نعمة اللّه الحلّي صدارة البلاد الإيرانية عام ( 936 ه ) ، ثمّ عزل الحلّي ، فاستقلّ هو بالمنصب ، ثمّ تخلّى عنه ، وانصرف إلى بلدته شيراز .
وكان - كما يقول السيد محمد باقر الخوانساري - أوحد عصره في الحكمة والكلام ، بل ألمعيّ زمانه في العلم بشرائع الإسلام .
ألّف كتبا عديدة ، منها : حجّة الكلام لإيضاح محجّة الإسلام ( خ ) وفيه ردود على أقوال حجّة الإسلام الغزالي ، شرح رسالة « إثبات الواجب » لأبيه سمّاه كشف الحقائق المحمدية ( خ ) ، المحاكمات بين حواشي والده وحواشي الدواني على شرح
هامش
( 1 ) . كان قد حضر - مع أبيه - مجلس الدواني ، وبدأ يطرح عليه بعض المسائل ، مظهرا أنّه ينوي المناظرة معه ، ولكن الدواني أعرض عنه ، ولم يردّ عليه . انظر روضات الجنات .
( 2 ) . المتوفّى ( 956 ه ) ، وقد مضت ترجمته .