ولد في شعبان سنة ثمان وعشرين وثمانمائة .
وتتلمذ في العلوم الشرعية على والده وعلى ابن عمه نظام الدين أحمد بن إسحاق بن محمد ، وفي العلوم العقلية من الحكمة والكلام على السيد مسلم الفارسي ، وفي الفنون الأدبية على ابن عمته السيد حبيب اللّه .
وأولع بالفلسفة والمنطق ، فمهر فيهما .
ودرّس ، وبحث ، وألّف .
واشتهر بقابلياته في الجدل والمناظرة لما تمتّع به من قوة في الحجّة ، وتوقّد في الذهن ، وسعة في العلم والمعرفة .
وقد جرى بينه وبين معاصريه كقوام الدين الكرماني - الذي يعدّ من كبار تلامذة الشريف الجرجاني - مناظرات حافلة ، كان المجلّي فيها دائما ، ويقال أنّ الفيلسوف المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني كان لا يرى من نفسه الكفاية لمعارضته ، ومع ذلك فقد خاضا معا - وعبر مؤلفاتهما - نقاشا وجدالا واسعين ، استمرا قائمين في الحياة الفكرية - حتّى بعد وفاتيهما - لسنوات طويلة ، وذلك من خلال عقد الدراسات المقارنة « 1 » بين آراء كلّ من هذين العالمين الكبيرين .
وقد شكّلت آراء وبحوث صاحب الترجمة ( مع آراء ولده منصور ) في حقل الحكمة والكلام مدرسة ذات ملامح خاصة ، أطلق عليها المدرسة الدشتكية .
هامش
( 1 ) . ألّف غياث الدين منصور الدشتكي كتاب المحاكمات بين حواشي والده ( صاحب الترجمة ) وحواشي الدواني على « شرح تجريد العقائد » للقوشجي ، والمحاكمات بين حواشيهما على « شرح المطالع » في المنطق ، كما ألف كمال الدين الحسين بن عبد الحق الأردبيلي المعروف بالإلهي كتاب المحاكمات بين الطبقات الصدرية والجلالية ( ويقصد بالطبقات الحواشي على شرح التجريد لصدر الدين الدشتكي وجلال الدين الدواني ) ، وهناك تأليفات لعلماء آخرين في نفس هذا الموضوع . راجع الذريعة 20 / 131 - 132 و 134 .