وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم روى أنس قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فإذا شهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلّوا صلاتنا ، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقّها » .
كلّ هذه الأحاديث تصرّح بأنّ ما تحقن به الدماء وتصان به الأعراض ويدخل به الإنسان في عداد المسلمين هو الاعتقاد بتوحيده سبحانه ورسالة الرسول ، فإذا كان هذا هو ملاك الدخول في الإسلام ، فقد حفظ اللّه للمقرّين بها ، أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وحرم انتهاكها ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة حجة الوداع :
« إنّ اللّه حرم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة شهركم هذا » . « 1 »
موقف علماء الإسلام من تكفير المسلم
وقد تشدّد علماء الإسلام في تكفير المسلم ونهوا عنه بقوّة ، وبالغوا في النهي عنه .
قال ابن حزم حيث تكلّم فيمن يكفّر ولا يكفر « 2 » : وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ فإنّه مأجور على كلّ حال ، إن أصاب فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد .
( قال ) : وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي ، وهو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة ( ر ض ) لا
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 605 . والمذكور في السيرة ، يختلف مع ما في سائر الجوامع الحديثية بشيء يسير .
( 2 ) . الفصل بين الأهواء والملل والنحل : 3 / 247 .