ونظائرها حتّى كادوا أن يقتتلوا - مقصّرون ، وإنّما يرجع التقصير إلى خطباء القوم وعلمائهم ، فانّ خطيب كلّ مذهب يثني على إمام مذهبه إلى درجة يصوّر فيها انّ الحقّ يدور على قوله وفعله ، وبالتالي عندما يبرز الخلاف في الفتوى ، فأتباع كلّ إمام يتّهم الآخر بالانحراف عن الحقّ ، وربّما ينتهي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه .
فالشافعي وابن حنبل وعامّة أئمّة المذاهب ، كلّهم خرّيجو مدرسة الكتاب والسنّة الّتي تدعو إلى الاعتصام بحبل اللّه والتحرّز عن الجدال والتفرقة .
يقول تعالى شأنه :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً .
« 1 »
ويقول سبحانه :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
« 2 »
موقف النبي من تكفير المسلم
لقد حذر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المؤمنين من تكفير بعضهم بعضا ، ونحن نعكس في هذه الصفحات بعض ما أثر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
1 . بني الإسلام على خصال : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وانّ محمّدا رسول اللّه ، والإقرار بما جاء من عند اللّه ، والجهاد ماض منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين . . . فلا تكفّروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك » . « 3 »
2 . أخرج أبو داود عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّما رجل مسلم أكفر رجلا مسلما ، فإن كان كافرا وإلّا كان هو الكافر » . « 4 »
هامش
( 1 ) . آل عمران : 103 .
( 2 ) . آل عمران : 105 .
( 3 ) . كنز العمال : 1 / 29 ، برقم 30 .
( 4 ) . سنن أبي داود : 4 / 221 ، برقم 4687 ، كتاب السنّة .