الهوى فاقترفت معاصي أو تركت فرائض ، دون أن تنكر جزءا من هيكل الشريعة الإسلامية .
نعم إنّ القول بإيمان هؤلاء المحكومين بهوى النفس ، لا يعني عدم الاهتمام بالعمل ، وأنّ مجرّد التصديق هو المنقذ من عذاب النار ، بل يعني أنّ الّذي ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان - والّذي من آثاره حرمة دمه وعرضه وماله - هو التصديق القلبي المقترن بالإقرار باللسان إن أمكن أو بالإشارة إذا امتنع ، وأمّا المنقذ من عذاب اللّه سبحانه ، أو المدخل إلى الجنة ، فهو أمر آخر ، مرهون بالعمل بالشريعة وترك المعاصي وأداء الفرائض .
ولذلك ترى أنّ الآيات تركّز على العمل بعد الإيمان نحو قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً .
« 2 »
وقال عزّ من قائل :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .
« 3 »
فللتصديق القلبي المظهر بالإقرار ، أثر ، وهو احترام دمه وعرضه وماله ، وله - مقرونا بالعمل بالصالحات - أثر آخر ، وهو الفوز بالسعادة الأخروية .
مبدأ التطرّف في التكفير
ظهر التطرّف في أمر التكفير من الخوارج الذين كفّروا مرتكب الكبيرة وأخرجوه من ساحة الإيمان ، وتشدّدوا إلى حد جعلوه مخلّدا في النار لخروجه عن
هامش
( 1 ) . البينة : 7 .
( 2 ) . طه : 112 .
( 3 ) . العصر : 1 - 3 .