الالتفاف حوله . وبالعلماء من مختلف المذاهب - على الرغم من التعصّب المقيت السائد آنذاك - إلى الاختلاف إلى مجلسه . وبرجال الدولة إلى احترامه وتبجيله . « 1 »
وقد عرف الشهيد بغزارة علمه ، وبراعته في شتّى الفنون لا سيما الفقه الذي جلّى في ميدانه ، وسبق فيه أعلام عصره ، وألّف فيه التآليف المتميّزة بالدقة والتحقيق ومتانة العبارة .
قال معاصره شمس الدين أبو الخير الجزري الشافعي في وصفه : شيخ الشيعة ، والمجتهد في مذهبهم ، وهو إمام في الفقه والنحو والقراءة ، صحبني مدة مديدة ، فلم أسمع منه ما يخالف السنّة .
وقال عنه الشيخ يوسف البحراني صاحب « الحدائق » : كان عالما ماهرا فقيها مجتهدا ، متبحّرا في العقليات والنقليات ، زاهدا عابدا ورعا ، فريد دهره .
وقال الشهيد متحدثا عن نفسه :
الفقه والنحو والتفسير يعرفني * ثمّ الأصولان والقرآن والأثر
تتلمذ عليه وتفقّه به وروى عنه : أبناؤه : جمال الدين الحسن وضياء الدين علي ورضي الدين محمد ، وابنته فاطمة المعروفة بست المشايخ ، وزوجته أمّ علي ، والمقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي المتكلّم الفقيه ، والسيد شمس الدين محمد بن
هامش
( 1 ) . قال في « أعيان الشيعة » معلّقا على أبيات للشهيد أرسلها من سجنه في قلعة دمشق إلى بيدمر ( نائب السلطان بالشام ) : ويعلم من هذه القصيدة . . . أنّه كان في السنة التي استشهد فيها قد حجّ ، وكان أمير الحجّ محمد بن بيدمر ، وأنّه كان له خلطة مع أرباب السلطنة وأركان الدولة . يذكر أنّ ملك خراسان علي بن المؤيد ( من ملوك الشيعة السربدارية ) قد كتب رسالة إلى الشهيد الأوّل أكثر فيها من التلطّف والتعظيم ، وحثّه فيها على التوجه إلى بلاده ليكون مرجعا للخراسانيين ، ولكن الشهيد أبى ذلك واعتذر إليه ، ثمّ صنّف له في مدّة سبعة أيّام كتاب « اللمعة الدمشقيّة في فقه الإمامية » ، وبعث به إليه .