ونشأ في بيت علم وفضل ووجاهة .
وأقبل على طلب العلم منذ الصغر ، وأخذ عن : والده ، وأبي الفضل ابن العميد ، وأحمد بن فارس اللغوي ، وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي ، وأبي سعيد السيرافي ، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل .
وسمع الأحاديث من الأصفهانيين والبغداديين والرازيين .
واشتهر بالعلوم ، وأخذ من كلّ فنّ منها بالنصيب الوافر .
استوزره مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي ، ثمّ أخوه فخر الدولة .
وذاع صيته ، وسار ذكره في الأقطار ، وقصده الشعراء من كلّ صوب ، ونشطت في أيامه حركة التأليف « 1 » ، وازدهر الأدب .
وكان كاتبا ، أديبا ، لغويا ، شاعرا ، عالما بالتوحيد والأصول .
ناظر ، ودرّس ، وصنّف ، وأملى الحديث .
ترجم له الثعالبي ترجمة مطوّلة ، فأورد لمعا من أخباره ومختارات من نظمه ونثره ، واستهلّ ذلك بقوله : ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه في العلم والأدب وجلالة شأنه في الجود والكرم . . . ولكني أقول : هو صدر المشرق ، وتاريخ المجد ، وغرة الزمان ، وينبوع العدل والإحسان .
وعدّه ابن شهرآشوب من شعراء أهل البيت المجاهرين « 2 » ، وقال فيه :
هامش
( 1 ) . ألّف له لفيف من الأعلام كتبا قيمة ، منهم : أحمد بن فارس اللغوي ، ألّف له « الصاحبي » ، والشيخ الصدوق ، ألّف له « عيون أخبار الرضا » ، والقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ، ألّف له « تهذيب التاريخ » ، وغيرهم .
( 2 ) . ذهب لفيف من علماء الإمامية إلى تشيّع الصاحب بن عباد ، وقد عقد السيد العاملي لهذا الموضوع بحثا مستقلا في « أعيان الشيعة » ، وجزم بتشيّعه وكونه إماميا اثني عشريا ، مستندا في ذلك إلى جملة -